الحسن بن محمد الديلمي
412
إرشاد القلوب
عليه السلام لقد فضل الله تبارك وتعالى أمته على سائر الأمم بأشياء كثيرة أنا أذكر لك منها قليلا من كثير من ذلك قول الله تبارك وتعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ومن ذلك أنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلق في صعيد واحد سأل الله تعالى النبيين هل بلغتم فيقولون نعم فيسأل الأمم فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيقول الله عز وجل وهو أعلم بذلك للنبيين من شهدائكم اليوم فيقولون محمد وأمته فيشهد لهم أمة محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بالتبليغ وتصدق شهادتهم شهادة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيؤمنون عند ذلك وذلك قول الله عز وجل لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً يقول يكون محمد عليكم شهيدا أنكم قد بلغتم الرسالة ومنها أنه أول الناس حسابا وأسرعهم دخولا إلى الجنة قبل سائر الأمم كلها ومنها أيضا أن الله عز وجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات اثنتان بالليل وثلاث بالنهار ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلوات وجعلها كفارة خطاياهم فقال الله عز وجل إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يقول صلوات الخمس تكفر الذنوب ما اجتنب العبد الكبائر ومنها أيضا أن الله تعالى جعل لهم الحسنة الواحدة التي يهم بها العبد ولا يعملها حسنة واحدة يكتبها له فإن عملها كتبها له عشر حسنات وأمثالها إلى سبعمائة ضعف فصاعدا ومنها أن الله عز وجل يدخل الجنة من هذه الأمة سبعين ألفا بغير حساب وجوههم مثل القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب في السماء هم أمناؤه ولا اختلاف بينهم ولا تباغض بينهم ومنها أن القاتل منهم عمدا إن شاء أولياء الدم المقتول أن يقفوا عنه فعلوا ذلك وإن شاؤوا قبلوا الدية وعلى أهل التوراة وهم أهل دينكم يقتل القاتل ولا يعفى عنه ولا تؤخذ منه دية قال الله تبارك وتعالى ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ومنها أن الله تعالى جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه ونصفها لعبده قال